الكتابة والنسيان

هذه ليست التدوينة التي كنت أفكّر بكتابتها منذ أيام، والتي تختلف كثيرًا بمحتواها.. بل هذه تدوينة قررت كتابتها فجأة.. وهي تدوينةٌ غير مهمة “كأن هناك تدويناتٌ مهمة في هذه المدونة!”، تدوينةٌ للتخطي، كما أسميها.

أبحث في محرك البحث عن اسم المستخدم الذي كنت ومازلت أستخدمه، حذفت بعض هذه الحسابات بما فيها وأبقيت القليل، أتأكدُ أنّي لم أبقي شيئًا لا رغبة لي بوجوده..

اليوم وجدتُ موقعًا من مواقع الأرشفة والإحصائيات، أو لا أعرف ما أسميه تحديدًا ولكنه حوى صفحةً لنفس اسم المستخدم.

في البداية وأثناء قراءتي للمحتويات شككت إن كان هذا أنا أم حسابٌ لشخص الآخر، أن أكتب عن “الأفكار الإنتحارية” فهذا أمرٌ مألوف.. لكن الأسلوب والمحتوى نفسه يبدو غريبًا وغير مفهوم بالنسبة لي.

لكن بعدها وجدتُ شيئًا أكّد لي أن هذا أنا، وأن الحساب حسابي، تذكرتُ أنّي فكّرت بهذا وكتبته.

الغريب، أنّي احتفظت بهذا الحساب لعدة أعوام ولم تمثل هذه الكتابات إلا الشيء القليل من محتوياته، وقبل أن أغلقه نهائيًا هممت بحذف كلّ شيء فيه، ولم يبقى سوى ” مغص البطن” هذا! هههههههه

والغريب أيضًا، أن تلك السنة لا تبدو في ذاكرتي كما بدت في الكتابات هنا، أتذكرُ القليل من الكآبة فقط.. أتذكرُ كيف كنت أقضي يومي، وكيف أحببت إيقاع الأيام.. ومع من كنتُ أقضي وقتي.

أتذكرُ أنّي كنتُ أزعج صديقي بالحديث عن شعوب العالم ولغاتهم وجغرافية بلادهم.. حتى أهداني خريطةً كبيرة للعالم!

هناك رسومات لحيوانات ومناظر طبيعية، وتسجيلات عزف لا أودّ سماعها تشهد فعلًا أنّي لم أمانع ممارسة الفن كما أزعمُ أعلاه، ولا أعلم لم يضحكني هذا الآن.

كنتُ أتابع فنانًا يابانيًا ينصح دائمًا باستخدام فرشةٍ كبيرة للرسم، كان يقول “فليكُن قلبك كبيرًا، وفرشتك كذلك”، فرحتُ واقتنيت أكبر فرشةٍ عثرتُ عليها في المحل.

في الحقيقة.. وكيلا أجحد نفسي، تلتف حولي في أحيانٍ كثيرة أفكارٌ مشابهة للكتابات أعلاه، حتى أنّي فكرت بالكتابة عن الأمر في المدونة، ثم أتراجع وأقول “لا.. جوِّد روحك أرجوك” أي امسك نفسك.

وهذه ليست تمامًا سالفتي اليوم، لأنّي هادئ جدًا اليوم وأموري طيبة.

السالفة عن كتابة الألم وتوثيقه، تبدو لي الكتابة عن الألم إقرارًا بوجوده.. فإن تركته على صورة فكرة أو شعور دون نقله، فاحتمالية اختفائه أكبر، وأسرع ربما.. وأعلم أنّ ذاكرتي بعد مدة تنقّي ما تشاء ويبقى الحسن غالبًا.

لكن هل كل الآلام، والأحزان، والأسى.. على حدٍ سواء؟ بالطبع لا.. بعض الآلام تبدو لي أبدية، وُجدت لتبقى سواءً كتبتُ أو تغافلتُ عنها.. وبعض الألم يبدو لي جديرًا بالتوثيق، ومهم في مسيرتي كإنسان، وأفضّل ألا أنساه.

لكن السؤال، عن أيّ ألم تتغافل؟ وبأيّ ألمٍ تحتفظ؟ تبدو الأمور واضحةً أحيانًا، وترتبكُ في أحيانٍ أخرى..

أعتذر لأن التدوينة تحتوي ما يُمغص البطن، وفي النهاية رجائي من جواو أن يلطف الجو:

إن كان لا بد من اختيار أغنية واحدة من الألبوم، ستكون Besame mucho.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: