الرطب والرطوبة

الرطوبة خانقة هذه الأيام، لكن ما يُنضج الرطب سوى الرطوبة؟ أظنني تأخرتُ في كتابة هذه التدوينة لأننا وزعنا أغلب الرطب على الأهل والأصدقاء والجيران ولم يتبقى الكثير.. لكن سأشارككم ثمار هذا الصيف (:

هذا الرطب من نخلتينا، الأولى -على اليمين- نخلة كبيرة بطول البيت ومجهولة النوع لأنها طلعت لوحدها، رطبها كطلقة! وأظن لو تأكل منها ثلاث تكفي كوجبة كاملة، الثانية رطب خلاص.

الليمونة هذه لها قصة عجيبة، كانت في بيتنا لسبع سنوات تقريبًا ولم تُزهر أو تُثمر، أزهرت لأول مرة في ربيع ٢٠٢٠ مع بدء الجائحة.. والآن نقطفُ ثمرها (:

التينة

أحيانًا أفكّر.. كيف لنا أن نتحمل هذه الأجواء؟ أعرف أنّي لو ابتعدت مسافة بسيطة عن البحر واقتربتُ من البر سيكون الجو ألطف وأكثر احتمالًا خصوصًا في الليل، وجرّبت هذا! وأفكّر.. لم لا أنتقل على الأقل في هذه الفترة إلى منطقةٍ جوها ألطف؟ لا داعي لأن تكون جميلةً ولا ذات طبيعةٍ خلابة ولا بها أي نشاطٍ مميز.. فقط جوها ألطف.

خمولٌ صيفي، يتجنب الإنسان أي حركة وأي خروج خصوصًا خلال النهار، إلا أن هذا لم يمنعني من الخروج للمشي يوميًا، أحد أصدقائي يُسميني “الضب” لأنه يظن أنّي أتحمل درجات حرارة أكثر مما يتحمله الإنسان العادي، لا أتفق معه.. بل أظنّه لم يختبر قدرته على التكيف بشكل حقيقي، ولا على اختبار الجو أصلًا!

الجو في كل يوم يختلف عن الآخر، حتى في عز الصيف هناك أيامٌ لها نسائم لطيفة، وأيامٌ خانقة.. بعضُ الأوقات في اليوم أنسب للخروج، وبعض الأمكنة كذلك! وستعرف هذا بالخروج والتجربة.

حقيقةً من أكثر ما يشجعني على الإستمرار في الخروج حتى في هذه الأجواء هم النّاس الذين أقابلهم دائمًا في نفس المكان يمارسون الرياضة أو يفعلون أي شيءٍ آخر في الهواء الطلق. 

أحد هذه الشخصيات لطالما وددت الكتابة عنه لأنّي أظنّه شخصًا مميزًا.. يوقف سيارته دائمًا في نفس المكان، ويبدأ بتنظيفها من الداخل والخارج.. يوميًا! أحيانًا أراه يفتح الأبواب ويستمع إلى الراديو.. 

لا أعرف سنة إصدار سيارته تحديدًا لكنها ليست من السنين الأخيرة، لكنّي أشهد لكم.. في كل يوم هي سيارة اليوم! طبعًا لأن لها صاحبٌ يوليها كلّ هذا الإهتمام والعناية (:

أكثرُ ما يثير فضولي هو قيادته للسيارة، للأسف لم أره يحرّك السيارة إلا في لقطاتٍ قصيرة غير كافية بالنسبة لي، وعلامَ هذا الفضول يا بَحر؟ أودّ أن أعرف كيف يتعامل هذا الإنسان مع جنون الشارع. 

وماذا عنّي أنا؟ تقريبًا لا تنزلُ السماعة عن رأسي إلا في ماندر.. وغالبًا أكونُ في عالمٍ آخر!

أتحمس مع بعض حلقات البودكاست فأبقى مُبتسمًا كأبله طيلة الحلقة، وبعض الحلقات تُغبنني وهنا المشكلة لأني لا أستطيع التوقف للبكاء في وسط الشارع! سأفصّل في موضوع البكاء هذا في تدوينةٍ أخرى. 

أما عن الموسيقى فإذا كنتُ مندمجًا أو منطربًا فأفقدُ شعوري بالأرضِ تحتي وأشعرُ أنّي أمشي على الهواء وأطير وأنسى حتى الرطوبة!

أحد المرات أوقفني أحدهم ليحذرني من كلبٍ خلفي فأنزلت السماعات وسمعته يقول “داري هذا حاط سماعات ولا يدري عن الدنيا”، الكلاب هناك لا يؤتمنون.. أحد المرات شعرتُ بحيوانٍ يمشي على أربع خلفي، قررت أن أكمل على نفس الوتيرة وألا أتلفت، كنتُ أظنّه كلبًا لكن ما أقلقني هو أنّي كنت أشعر بكبر حجمه وأنه يقترب أكثر، ألتفتُ لأجده حمارًا وهذا آخر ماتوقعته! ضحكت ضحك يومها وأظنّي بدأت أحبّ الحمير.

من فترة أيضًا أوقفني أحدهم ليلقي التحيّة، قال إنه يمشي من سنين في نفس المكان وأنه يراني دائمًا فقرر أن يسلّم عليّ هذه المرة، وصّاني أن لا أنقطع عن المشي وذهب في طريقه.. الغريب؟ أنّي لم أره أبدًا من قبل، ولا حتى بعد هذه المرة! لكنّي لا زلت أترقب لقاءه مرة أخرى. 

هذا كل شيء؟ لعل سواليفي كثرت! 🙂 

بودكاست: 

بر بحر

16 رد على “الرطب والرطوبة”

  1. التين يبدو لذيذا

    Liked by 1 person

    1. صحيح ولا يمكنني قول غير ذلك، ” ما أحد يقول عن لبنه حامض” على قول المثل xD

      Liked by 1 person

      1. شعرت بمذاقه فلدي عدد كبير من الأشجار لكن بعيد جدا عنها لذلك حين أشاهد صورة أتذكر المذاق …التين عندنا أغلى غلة ثمنه تقريبا 4 دولارات للكيلوغرام

        Liked by 1 person

  2. ماشاء الله، الرطب شكله شهي، ومن حديقتكم، هذا يجعل له طعم خاص أن يكون الشخص لديه في المنزل شجر فواكه يقطف منها. نسأل الله أن يبارك لكم فيها
    المشي مع سماعات به مخاطر أن يُعرض الشخص نفسه لمخاطر الطريق كالسيارات، يجب أن تكون أكثر حذراً وأنت معزول عن محيطك الذي تمشي فيه

    Liked by 1 person

    1. بالفعل! خصوصًا نخلتنا الأولى لأنها مجهولة النوع وأظن مذاقها مختلف ومميز (: آمين الله يبارك لنا ولكم بكل الخير.
      صحيح كلامك وشكرًا على تذكيرك ونصيحتك، لا أستخدم سماعات عازلة تمامًا اللهم العزل يصير منّي وفيّ أحيانًا xD سأكون أكثر حذرًا إن شاءالله (:

      Liked by 1 person

  3. الرطوبة لا مفر حتى الرياض صارت تجيهم و بدون بحر يوسع صدرهم تخيل الحظ الأقشر !
    الله يديم انتاج حديقتكم وعليكم بالعافية😋 ، عندنا تينه تشبه ليمونتكم لكنها لازالت ما تثمر زي الناس عقب كل هالعمر .. تثمر ويظل أخضر و صغير مثل الكنار و يطيح بلا فايدة ، لو الامر راجع لي كنت قلعتها من جذورها

    Liked by 1 person

    1. هههههههه ايه سمعت عن رطوبة الرياض وإن شاءالله ما أشوفها xp الله يعافيك، صراحة فيه سر لثمر ليمونتنا، هو إننا أخذنا دجاج وسكنّاهم تحتها وقاموا بالواجب وما قصروا وسمدّوها، أما عن التينة ممكن لها حل آخر، بستفسر وإذا لقيت جواب إن شاءالله برجع أكتبه (:

      Liked by 1 person

    2. أهلًا، عدنا بعد السؤال!
      يقول أخي إن وجود صورة سيسهل عليه تحديد المشكلة وحلها، لكن ماعلينا منه! بشكل عام التينة تحتاج عناية، قد يكون مكانها في الظل ولا يصلها النور بشكل كافٍ وهذه مشكلة، أيضًا تحتاج إلى تسميد، ممكن يكون سماد عالي البوتاسيوم أو سماد حيواني (بقري)، وطبعًا تحتاج إلى ري منتظم، وتحتاج إلى رش بالماء لتنظيف أوراقها، وسلامتكم! لا بأس من التجربة.. إن شاءالله تثمر تيناتٍ لؤلؤية (:

      Liked by 1 person

  4. شكرا جزيلا على النصايح ..
    دامها تحتاج عناية فأحسن نقلعها ونرتاح مو ناقص علي شجرة وتتدلع بعد 😩
    وبما أني ما آكل التين فأنا اطلب ازالتها فكل مرة تجف اوراقها وتملي المكان و يحاول أبوي أكثر من مرة و يقلمها ويقطع جذعها من فوق وترجع تورق و تكبر لا إله إلا الله متشبثة بالحياة بكل قوتها 🙆🏻‍♀️

    Liked by 1 person

  5. خل السواليف تكثر.. أكثر وأكثر وأكثر

    Liked by 1 person

  6. ذكَّرتني يا بحر ببيتي بالبلدة، عندنا 17 نخلة صغيرة مُنتجة و5 نخلات كبيرة.. بكل عام أقطف وأخزن بالكرتونات المُخصصة وعند السفر نوزعها على الأقارب من باب صلة الرحم والصدقة.

    مؤخراً قلع والدي الكثير منها وغرسها بالمزرعة:) أيام لطيفة مُستعدة لدفع المُستحيل لتكرارها😅

    سؤال من باب الفضول والاستزادة منك، هل عندكم تمر اسمه نواة مكة؟
    عندنا هذا النوع وأريد معرفة ما إن أخذت ليبيا هذا النوع منكم أو لا.. شككتُ بالأمر بحكم المُسمى:/

    إعجاب

    1. هذه ذكريات جميلة جدًا! لو كنتم مستمرين على هذه العادة لطلبتُ منكِ توثيقها وتدوينها (:

      في الحقيقة لم أسمع بالاسم من قبل وبحثت عنه ولم
      أجده، ممكن تكون له قصّة أخرى خاصة بليبيا.

      Liked by 1 person

      1. لربما أكون بالبلدة بحلول الموسم القادم؛ سأوثق هذه العادة🌸

        شكراً جزيلاً يا بحر، سأبحث عن قصة التسمية لربما تكون مثيرة للاهتمام وأكتب عنها:)

        Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: