Home

  • الأحلام والإشارات الحمراء

    اسيتقظت في أحد الأيام إثر حلم، سألت نفسي.. ليه يابحر تحلم بفلان؟ عُد للنوم، وعندما اسيقظت مرةً أخرى.. وجدتُ رسالةً من نفس الشخص الذي حلمتُ به، وكنتُ أفكّر.. أن حساسيتي الشديدة هذه التي تظهر في شكل “صدف” غريبة، تُتعبني أحيانًا.. 

    في الفجر التالي.. استيقظت وأنا أتذكر ما حلمت به، حلمت أنّي أنزف.. وكنتُ أسأل أختي: ليه الدم؟ واستغربت هذا، وبدأت يومي. 

    في طريقي إلى الجامعة.. كانت الإشارة حمراء للمشاة، لكن الناس يمشون.. ولا وجود لأيّ سياراتٍ قادمة في الطريق، فمشيت معهم، وهذا خطأ! 

    جاءت دراجةٌ هوائية مسرعة واصطدمت بي، وقعتُ أرضًا.. وفي هذه اللحظة كنت أفكّر، هذا صدمني.. وقعت، ولا أستطيع النهوض! 

    وأظنّي غيّبت لثوانٍ أو أكثر.. تجمّع حولي النّاس، وكانوا يسألوني هل أنت بخير؟ وأنا أجيبهم “رأسي”. 

    دفعُ الدراجة لي أوقعني إلى الخلف.. رأسي ارتطم بالأرض وامتص كلّ الصدمة. كان شعور الضربة غريبًا جدًا، شعرتُ بأشياء كأنها تتسرب أو تُشفط من مؤخرة رأسي إلى الأرض..

    سألوني النّاس ما اسمك؟ تذكرت بطاقتي في يدي، فمددتها لهم. 

    والنّاس متجمعون حولي، أتذكر أنّي شاهدتُ أحدهم واستوعبتُ بشكلٍ ما أنه صاحب الدراجة.. فاعتذرت له، في نفس الوقت اختلف هو مع أحدهم وتحولت ملامحه إلى غضب واشتعلت حُمرة من عينيه.. أظنّي بعد هذا المشهد، غيّبت مرة أخرى.

    بعدها أخذوني من على الطريق ووجدتُ نفسي على كرسي والنّاس يحيطونني.. -هذا ما لا أستطيع تذكره جيدًا.. هل مشيتُ لوحدي؟ هل مسكوني؟ هل حملوني؟ كلّ ما أتذكره هو أنّي كنتُ على الأرض في منتصف الشارع وثمّ وجدتُ نفسي على الكرسي- أحدهم مدّ لي مظلتي التي وقعت منّي أثناء الحادث، فسألتهم؛ أين علبة المياه؟ 

    قالوا لي لا توجد علبة مياه! استغربت لأنّي دائمًا أضع المظلة وعلبة المياه على جانبي الحقيبة.

    بعدها أتذكر وجوهًا من يساري لامرأة ورجل وكلاهما يسألاني إن كنتُ أرغب بالاتصال بأحد.. أو الذهاب إلى المشفى، أو إكمال طريقي إلى الجامعة، أودّ أن أحتفظ بهذه الوجوه في ذاكرتي، رجلٌ ذا وجهٍ دائري ولحيةٍ حمراء وكان يرتدي ملابس عاكسة للضوء، وامرأة ذات شعرٍ رماديّ.. بغرّةٍ متساوية.

    بعدها قرر الرجل مرافقتي لأن عمله قريب من الجامعة.. عندما كنّا في الطريق شاهدني أقلّب في حقيبتي مرةً أخرى.. وكنتُ أبحث عن علبة الماء لأنّي أشعر بالعطش. سألني هل أنت بخير؟ قلت له بخير، لكنّي لا أستطيع تذكر ما حدث!

    في هذه اللحظة، كنتُ أعرف أن شيئًا ما قد حصل لهذا يرافقني هذا الرجل.. لكنّي عاجز عن تذكر الحادث نفسه أو تفاصيله، قال لي لا بأس..

    عندما وصلنا قرب الجامعة لم يأبى تركي حتى أتصل بأحدٍ أعرفه، أعطيته رقم اثنين من زملائي، لم يرد الأول، والثاني كان نائمًا واستيقظ على المكالمة.. ولكم أن تتخيلوا كيف تلقى كلام الرجل، هذا الزميل اعتذرت له كثيرًا لأنه قلق أكثر مما يجب. 

    هذه الدقائق، من وقت الحادث حتى وصلت إلى الجامعة، كانت أغرب الدقائق وأكثرها ريبةً.. كنتُ أشعر أن ما يحدث حلم أو حدث في المستقبل.

    بعدها بدأت باستعادة توازني وتذكر كل شيء، التفتُ للرجل أسأله.. هل صاحب الدراجة بخير؟ ضحك وقال ولا تهتم له حتّى.. لم يصبه أي شيء، فحمدتُ الله.

    أوصلني الرجل حتى باب الجامعة، وأتذكره يتصل بعمله ويعتذر لأنه سيتأخر.. ولم أشكره بما فيه الكفاية لأنّي بالكاد كنتُ أجمع أفكاري…

    وقتها تذكرتُ شيئًا مهمًا.. لم لا أستطيع إيجاد علبة المياه؟ هذا لأني نويت الصيام ذلك اليوم فلم أحمل ماءً من الأساس!

    في الجامعة جاء لي أحد زملائي -واحدٌ من الذين اتصل بهم الرجل- وأخذني للمركز الصحي في الجامعة.. فقالوا أنّي من الأفضل أن أذهب للمستشفى، وتردد هذا الزميل كثيرًا بخصوص الذهاب إلى المستشفى، وصدّقوني.. لا أحد يرغب بهذا!

    بعدها أخبر مشرفي الشخصي، فالتقينا ثلاثتنا.. وقال لي.. تعرف في الطوارئ ممكن تنتظر لساعاتٍ كثيرة، وتبدو بخير.. اتصل بطبيبك العام في المركز الصحي واسأله عمّا يجبُ فعله.

    وقتها لم أكن أشعرُ بأي شيءٍ سوى ألم الضربة على رأسي. فحضرتُ المحاضرة.. كانت آخر محاضرةٍ للأستاذة وبعدها ستنتقل للعمل في جامعةٍ أخرى.. أحيانًا كنت أفكّر مالذي يجعلُ وجهها شرحًا إلى هذا الحدّ؟ هل هي الطريقة التي تبتسم بها؟ أم الحماس الواضح في بريق عينيها وهي تحاضرنا عن مختلف الأشياء؟ لهذا كان مهمًا بالنسبة لي أن أحضر.. حتّى ولو نصف مُغيّب!

    أثناء عودتي من الجامعة، شرعتُ بالكتابة! كتبتُ أجزاء هذه التدوينة.. وهذا إن دلّ فدلّ أن الكتابة هي أكثر فعل طبيعي يخرجُ منّي..

    مررت بالمركز الصحي، وحينما أخذ منّي الطبيب الأعراض طلب منّي التوجه لمشفى الحوادث والحالات الطارئة.

    وقتها، قررت أن أهدأ أولًا.. وأكسر صيامي، شربتُ الماء.. الحليب، ثمّ أكلتُ البيض والفاصوليا.

    شاورت نفسي كثيرًا، وتكلمت مع صديقي الذي يدرسُ الطبّ وأرغمني على الذهاب.. لم أكن أود أن أتعامل مع البشر وأدخل في نظام جديد وأنا أشعر بالتعب وكل ما أرغب به هو إلقاء نفسي في السرير والغط في النوم لأثنى عشر ساعةٍ متواصلة.. 

    لكنّي تذكرت، أن أمي تخاف علي كثيرًا.. تذكرت خوفها الواضح في مواقف عديدة، فكيف لي أن أجرؤ على أذية نفسي بإهمالٍ منّي وتعمّد.. كقطع الإشارات أو إهمال توجيه الطبيب، وأنا الذي عليّ الاعتناء بنفسي جيدًا!

    أعرف أنّي حينما أكون لوحدي تكون مثل هذه الأمور أصعب، لكن في مثل هذه المواقف تحديدًا يجب أن أقف وآخذ المسؤولية الكاملة، والتصرّف بدون تردد.. 

    لذلك، صلّيت.. ارتحتُ قليلًا على منامي، وعندما استلقيت على جانبي اليسار تذكرّت أن الدراجة ضربت جنبي اليسار ثم أوقعتني أرضًا على ظهري وهذا غريب.. لست قادرًا على تخيّل الحادث حتى الآن.. 

    آلام في جانبي اليسار.. الذي لا أعرف كيف أعتذر له! لأني لأكثر من سبب، وأكثر من مرّة في السنة ونصف الفائتة توقفت عن النوم على جانبي الأيسر.. حينما قلتُ لأختي أن الدراجة ضربت يساري، لم يعجبها هذا الردّ لأنها تعرفُ تاريخ جانبي الأيسر.. لكنّي لم أكن أحس بشيء.. فقط آلام خفيفة في مرفقي وساقي.. 

    الجيد في الأمر أنّي كنت أرتدي على الأقلّ طبقتين إلى أربع طبقات من كلّ شيء.. لهذا لم أتأذى.. لكن رأسي المكشوف أكل كُلّ الصدمة. 

    اتصلت بي أمّي، والحمدلله أن وجهي وأخلاقي كانت عاديةً جدًا.. فلم تلحظ أمّي أي شيء في البداية، ثمّ أخبرتها أنّي سأمرُ بالمشفى لسبب.. وأعطيتها السالفة بعد إدراج “الفلاتر” عليها.. وياكثر ما “تفلترت” هالسالفة.. أظنّها بتنزل كاملة في المدونة فقط.

    غربت الشمس، صليت، حددت موقع المشفى.. ارتديتُ ملابس مريحة.. طبقات.. أخذت القرآن، والشاحن والسماعات، وتوكلت على الله.. ورحت.

    دخلتُ، كانت التسجيل سهلًا الحمدلله.. قالوا لي قد يكون وقتُ الانتظار طويلًا، قلتُ لا بأس..

    كان لي صديقين يحادثاني باستمرار، ثمّ اتصلت بي أمّي وأختي.. قرأت سورة يوسف وسورة لقمان والبعض من سورة مريم.. سمعتُ خالد.. وقتها كنتُ أسأل نفسي، وش تسوي أنت؟ ساعة لربك وساعة لنفسك؟ وأضحك.

    بعدها ناداني الطبيب، أخبرته ماحصل.. أظنّه استدّل على سلامة عقلي من طول القصّة التي قصصتها عليه.

    بعدها فحصني.. قال يبدو لي أنّك بخير، في هذه اللحظة انزاح جبلٌ من فوق كتفي..

    قال فقط يبدو أنك أصبت بارتجاجٍ بسيط في المخ إثر الضربة، لكن عليك العودة للمشفى تلقائيًا إن ظهرت أعراض أخرى -كالتقيؤ- أو زادت حدتها، لأن إصابات الرأس لا يظهر أثرها بشكلٍ مباشر..

    المهم، شعرتُ بالراحة.. وعدتُ إلى البيت، ويبدو أنّي سببت مشاكل لأن أمي وصديقي لم يناما حتّى خرجتُ من المشفى.

    عندما عدتُ كان الجو باردًا وقطرات مطر خفيفة.. ترش، أكلت سريعًا.. وحاولت أن أنام، السرير! أخيرًا!

    لم أستطع النوم جيدًا ليلتها..

    في صباح اليوم التالي، ظهرت كل الآلام.. كنت أشعر أن رقبتي بالكاد تحمل رأسي، وأن أكتافي وظهري على وشك الانهيار.. الدوخة والغثيان طيلة الوقت، ولا أتحمل أن يلمسني أي شيء من جانبي الأيسر..

    لم أستطع التقيؤ أبدًا بالرغم من الغثيان المتواصل.. وكان هذا مُتعبًا..

    لكنّي أكملتُ أيامي كأنها أيامٌ عاديّة.. أذهب إلى الجامعة، أنهي الأعمال.. حتى جاءت نهاية الأسبوع، وهنا واضح أنّي صايحت كثيرًا في هذه التدوينة وما بعدها!

    درجة الحرارة انخفضت كثيرًا في الأيام الماضية، وكنت أشعر أن رأسي لا يحتمل أي نسمة هواء وأرغب بتغطيته طيلة الوقت.

    الكمادات.. والمرهم، مسكن الألم.. بعدها بدأت أشعرُ بالتحسن والعودة إلى طبيعتي، ماعدا بعض الأيام التي أشعر فيها بالإرهاق والتعب.. يشتدّ قليلًا، بالكاد أعود من الجامعة لأرتمي في المنام.

    قبل أيام أرسلت لي أختي هذا المقطع:

    https://www.instagram.com/reel/Cl1UZ6tpFHV/?igshid=NWQ4MGE5ZTk%3D

    وهذا تمامًا أنا. لم يقل لي أحد “اسم الله على رأسك” وللأمانة يعني أنا ملك الصياح.. إذا تألمت لن أصمت و”أسوي فيها قوي” لا والله، بصايح هههههههههههه، الصياح مُفيد ومهم.

    ولكي لا أصير جاحدًا، صديقي قال لي “فديت هالراس” xP

    المهم، كتابتي لتدوينة بهذه الطول دليلٌ كافي على تحسّني.. الآن بخير الحمدلله.. مرّ على هذا الحادث قرابة العشرة الأيام.. دراجة هوائية! والله مُضحك.. الحمدلله مرت ببساطة، عدّت.

    أعلن توبتي واستقامتي في الحياة، لاحظت.. دائمًا النّاس يقطعون الإشارات، والدراجات تقطع الإشارات أيضًا، وعلى هذا يجبُ الحذر..

    وأخيرًا، مرةً أخرى..

    يا نَفس.. استقيمي

  • تِفن، زعتر، وزيارة للمشفى

    أتوقع هذا أغرب عنوان كتبته لتدوينة، هذا لأني قررت دمج تدوينتين في تدوينة واحدة لتصير تدوينة طويلة من السوالف الغير ضرورية.

    بداية الأسبوع بعد عودتي من جولات المشي والجري مررت بالسوق لشراء أداة فرد العجين، أمّي تسميها محور، لا أعرف ماذا يسمّيها النّاس؟ شوبك ربما؟

    وجدتُ عند البائع أشكال عديدة من حافظات الطعام، وكنتُ أحسبها في رأسي هكذا: لنتجنب البلاستك، والزجاج ثقيل وأخشى كسره.. إذن المعدن! المعدن أنسبهم.

    كانت هناك أحجام عديدة، لكن الحجم المناسب لي كان في حافظة تِفن، عدة حافظات فوق بعض تغطي كلٌ منهم الأخرى وفي النهاية يقفلون بحاملٍ واحد.. هذه الحافظات تُستخدم في الهند وكنت أرى العمّال في الخليج يحملونها وقت الغداء.

    واحد من أفلامي الهندية المفضلة يدور حول علبة الغداء هذه، شاهدتهُ مرتين ولا أمانع في مشاهدته مرةً ثالثة!

    تعدّ زوجة علبة الغداء إلى زوجها، فتصل العلبة الخطأ إلى رجلٍ وحيد.. وهنا تبدأُ القصّة (:

    سألتُ البائع عن سعر العلبة، فقال لي ١٥، لكن لأجلك ب١٣، فقلت له اجعلها ب١٥ مع محور العجين “محور العجين ب٣”، فقال لي: لا، ١٦. قلت له إذن لا أرغب بالعلب، فقط محور العجين، فرضخ وقال خذ كلاهما ب١٥.

    وهنا كانت أول مكاسرة في حياتي من غير أن أقصد!

    أخبرتُ أمّي بالقصّة فضحكت، وهنا تخيلوا فقط كمية السوالف الغير ضرورية التي تنزل عند أمّي.. مذ أن تعلمتُ الحديث!

    تذكرت حينما كنتُ أرافق أمّي في طفولتي إلى الأسواق المفتوحة كهذا، كانت أمّي تسأل الباعة عن سعرٍ أقل فيخفضون لها، وبعدها تدفع لهم السعر الأساسي قبل التخفيض لأن ضميرها يؤنبها وتخشى بخس حقهم! فتدخل أمي والبائع في حلقة لا نهائية من الـ”لا، خليها عندك”.

    هذه هي أمّي..

    في الصباح التالي استيقظت، وفكّرت بما أنّي ترقيت.. وصار عندي خميرة ومحور، لأحضر شيئًا مميزًا!

    بعدما انتهيت جمعتهم في علبتي الفخمة جدًا والجديدة.

    موعدي في المشفى في الديار كان في ديسمبر، ولأني محظوظ صادف الموعد إجازة! لهذا كان بإمكاني العودة إلى الديار، وحضور الموعد في المشفى الذي فيه ملفي وتاريخي الكامل.. ببساطة.. مع طبيبتي، وتظهر نتائج التحاليل في نفس اليوم.

    لكن من الواضح أني لم أفعل هذا، لأني أحبّ التعقيد، أو لأني أحب البساطة!

    المهم، أتوقع أن عائلتي طلبوا منّي زيارة المشفى لأجل هذه التحاليل من شهرين ممكن؟ من اليوم الذي وطأت فيه قدماي هذه البلاد؟ أو من قبلها حتّى ربما؟ لكني لم أفعل. لأنني لم أكن متحمسًا لزيارة المشفى أو شيء من هذا القبيل.. ربما؟

    المهم، حاولتُ حجز موعد لأخذ التحاليل من بداية ديسمبر، والموعد كان في منتصفه تقريبًا.. ولم أستطع! (: الموضوع أخذ وقتًا أكثر مما كنتُ أتوقع.. وحينما قرروا أخيرًا إعطائي موعدًا، أعطوني موعدًا عن بعد! وهنا وقفت مع نفسي وضحكت، لو احتجت موعداً “عن بعد” لكلّمت الممرضة المسؤولة عن ملفي في الديار وتواصلت مع طبيبتي بشكلً مباشر.. وبسيط.

    ماعلينا، الأمور هنا مختلفة.. أخذت الموعد عن بعد ووضحت لهم ما أحتاج، أعطوني موعدًا حضوريًا ورحت.

    في الليلة التي تسبق الموعد حصلت الكثير من الأمور التي أرهقتني، كنتُ أحاول تهدئة نفسي لأن الهدوء مهم لكنني لم أستطع.. فتحتُ البريد الإلكتروني الجامعيّ ووجدتُ رسالةً من أحد زملائي واستغربت لأننا في إجازة ولا نتراسل في العادة.. وكان هذا محتوى الرسالة! (:

    الرسالة بددت كلّ التعب وأسعدتني، حتى ولم أكن أحتاج أي شيء! كون شخص يذكرك في سفره.. يكفي. وأنا أعيش لأجل مثل هذه اللفتات ولأجل مثل هالنّاس الطيّبة، جزاه الله كلّ الخير..

    يوم الموعد، ولا أي نقطة حمّاس.. لا أنزعج من المشفى نفسه ولكن دخول مشفى جديد، بنظام جديد، في بلد جديد.. يصيبني بالدوار قليلًا.

    المهم، دخلتُ مباشرةً.. أسئلة عادية، فحوصات عادية.. عينات عادية، كل شيءٍ عاديّ حتّى جاء وقت عينة البول أكرمكم الله، وهذه من أكثر السوالف الغير ضرورية.. لكنني -ولسوء حظكم- فاتح المدونة فقط لأجمع فيها كلّ الكلام الذي لا أعرف أين أودي به.. وهذا أحده!

    أتذكر أحد الأطباء، الله يذكره بالخير، من الأطباء الذين أقدرهم جدًا وأقدّر حديثه معي.

    كنتُ أجلسُ أمامه، وكان ينظرُ إلى نتائج تحاليلي عبر الشاشة.. فرمى نظرةً باتجاهي وباتجاه الشاشة مرةً أخرى، ثمّ استدار وسألني” يا بحر، أنت إذا جيت تاخذ عينة بول.. وش تسوي بالضبط؟”

    “ها يا دكتور؟”

    ههههههههههههههه أخ يالإحراج! يبدو أن النتائج كانت غريبة لهذا عدنا التحليل، قال لي لا بأس يبدو أنه لم يخبرك أحدٌ من قبل كيف تأخذ العينة، فعلّمني.. لهذا صرتُ أتذكره دائمًا.

    المهم، نعود إلى الواقع الحاضر.. حينما جاء وقت العينة هذه أعطتني المساعدة الطبية عدّة أشياء، أكواب، عينات داخلها محاليل، وأدوات.. وهذه أشياء كلّها جديدة عليّ.. لذا بدت ملامح وجهي تطلقُ استفهامات كثيرة، وأعتقد وصل بي الضياع مرحلةً حتّى شكّت المساعدة الطبية أنّي فهمت أن هذه عينة بول أصلًا، وهي تعرف أنّي طالبٌ أجنبي جديد، لذا..

    قالت لي: تعرف.. تعرف البول؟ تعرف “وي وي”؟ قلت لها نعم لكن لا أعرف مالذي يتوجب عليّ فعله بهذه العينات، فشرحت لي.

    عندما عدتُ، استوعبت الـ”وي وي” وجلستُ أضحك لثلاث دقائق ربما، لا أعرف لمَ البشر.. في كلّ الثقافات، يعطونها أسماء ظريفة!

    أيضًا هذا أحد المواقف الذي يُشعرني أنّي جدًا.. جدًا صغير في هذا العالم، بسبب ارتباكي عند محاولة فهم شيء بسيط.

    هو أنا صغير في العادة.. بس أحيانًا أصغر من أحيان أخرى xp

    السالفة سخيفة؟ أعرف. لأني سخيف أصلاً.

    شيءٌ آخر غير عاديّ؛ هو الرقم الذي ظهر عندما وقفتُ على الميزان (:

    أرى وجهي، وأرى ملابسي الواسعة.. لكن الرقم الذي ظهر؟ باختصار أنا على حافة الوزن الطبيعي، نقص في الوزن ولا أعرف كيف وصلتُ هنا.

    لا رغبة لي بأن أنزعج من أجل نقصانٍ في الوزن، لهذا.. إن كانت نتائج التحاليل طيّبة إن شاءالله، سأحرص على الغذاء أكثر.. وسأزيد من وقت الرياضة وشدتها أملًا في بناء القوة وزيادة الشهية بعد بذل مجهودٍ أكبر.. وسأشتري حزامًا، وهذا كل شيء.. حُلّت المشكلة.

    والآن، ستنتظر هذه التدوينة -كما أنتظر أنا- نتائج التحاليل حتى تُنشر، إن نُشرت هذه التدوينة فمعناها أن النتائج طيّبة.

    هذه التدوينة كُتبت في بداية يناير وتُنشر اليوم، نتائج التحاليل أغلبها طيّبة ولله الحمد إلا من شيءً بسيط.. سنعمل على حلّه إن شاءالله.

    يا نَفْس.. استقيمي.

  • سؤال

    لم أول شيءٍ أرغب بفعله في المساء هو النوم، وآخر شيءٍ أرغب بفعله في الصباح هو بدء اليوم؟

    ولماذا.. الركود؟

    وش كلّ ضيقة الخلق اللي أنت فيها يابحر؟ خلنا نتفاهم..

    موسيقى:

  • الخامسة مساءً

    كلّ ما أرغب به عند الخامسة مساءً اليوم، هو أن أغمض عيني عن كلّ شيء وأرتمي إلى السرير لأغرق فيه.. 

    كما تقول مقدمة “عقل غير هادئ“:

    بحب النوم لأن النوم وحده يسوي سكِب 

    لو قلبي اختار كان سريري أولى له الحُب

    لكنّي أعد نفسي، بأنه لم يتبقى الكثير.. وأنهي اليوم. 

    آكل.. أقرأ قليلًا، وثم أضع مسكن الألم والكمادات وأسلّم، وأودّع….. 

    ذهبتُ إلى الصيدلية مرتين اليوم، اشتريت مسكنًا للألم وكتبتُ لأختي أسألها إن كان مناسبًا وخرجت.. اتصلت بي تقول أن مسكن الألم هذا لا يصلح لي، عدتُ إلى الصيدلية وقلبت كل الأنواع الموجودة.. كلها تحوي موادًا لا تصلح لي، حتّى وجدتُ واحدًا وتأكدت منهُ أختي فأخذته. 

    اشتريت بيتزا، لا أتذكر متى آخر مرة أكلتُ فيها بيتزا.. قبل أكثر من ثلاثة أشهر بالتأكيد.. اشتريت عصير برتقال أيضًا.. وشربت شوكولا ساخنة في الظهر، على أمل أن يُحسّن الطعام مزاجي، على أمل أن المزاج الجيد سيسرع من تحسّني.. 

    زميلي في السكن مصاب بنزلة برد، لا بد أحدنا يتقوى ويشيل الثاني.. أعطيته الدواء وملأت الثلاجة وحاضرته كي يسألني أي شيء، لا يبدو لي وكأنه شخصٌ يطلب أو يأخذ بسهولة.. أرجو أن يتحسن في أقرب وقت. 

    عرض عليّ أحد زملائي أن يأتي لي غدًا.. وهذا لطيف، شكرته.. لكن لم أطلب منه المجيء لأني أعرف أن هذا سيأخذ من وقته الكثير في أيامٍ فيها تسليمات وأعمال.. 

    كلّ ما أرغب به الآن أن يمسح أحدٌ على رأسي، لا أكثر ولا أقل.. يدٌ تمسحُ على رأسي 

    لكن كيف نحقق هذه الرغبة البسيطة والبعيدة جدًا؟

    دايخ.. ومُتعب، الغثيان والغبنة متوقفان في حلقي من يومين.. ماعندي قدرة على التقيؤ ولا البكاء، ماعندي سبب للبكاء أصلًا، فقط غبنة.. ولا هي غبنة حزن، غبنة دوخة وتعب 

    “هايلايت” اليوم: قال لي أحد زملائي لا بدّ أشوفك قبل أو بعد دروسك.. قلت له طيّب..

    وصلت ومدّ لي هذا الكيس، سألته ما هذا؟ زعتر؟ قال والدتي طحنت الهيل اليوم وقالت هذا نصيبك. 

    ياولد؟ كل هذا هيل؟! والله لو أضعه في القهوة والشاي كل يوم ما انتهى! كيف ألتقي بهذه النّاس الطيّبة أنا؟ 

    هذا كل شيء، سأرتمي في سريري وأقرأ حتى أنطفئ، أتمنى أصحى وأعود للحياة قريبًا

    موسيقى:

  • العالم كما أراه – ديسمبر

    بدايةً، أشكركم جميعًا على ترحيبكم البهيّ بالنسخة الأولى من -العالم كما أراه-، تشجّعكم لالتقاط المزيد من الصور هو أكثر ما أسعدني، فشكرًا جزيلًا (:

    العالم كما أراه في شهر ديسمبر؛ صورةٌ لكلّ يوم.

    ١. “مايند ذا قاب”
    ٢. سوق الخضرة
    ٣. البحث عن هديّة
    ٤. كتابة
    ٥. نوافذ(١) تُدخِل نور العالم
    ٦. الليل
    ٧. نوافذ(٢) من الداخل
    ٨. طيور
    ٩. نباتٌ وسط ألوان
    ١٠. نباتٌ بين الثلج والشمس
    ١١. سَفَر
    ١٢. عالمٌ أبيض
    ١٣. فطور(١) مع صُحبة
    ١٤. أضواء
    ١٥. ثلجٌ بين النورِ والظلّ
    ١٦. نوافذ(٣) من الخارج
    ١٧. تجارب المطبخ
    ١٨. مطر
    ١٩. مقاضي .. أو “ماچلة”
    ٢٠. وَرد
    ٢١. مسرح
    ٢٢. فسيفساء(١)
    ٢٣. شمس
    ٢٤. نوافذ(٤) ظريفة
    ٢٥. فطور(٢)
    ٢٦. سماء
    ٢٧. جنّتنا الصغيرة
    ٢٨. نوافذ(٥)
    ٢٩. فسيفساء(٢)
    ٣٠. جفاف
    ٣١. نهاية

    لعب دور المصوّر في الحياة يأخذني إلى منحنى آخر، التقطتُ الصورة رقم ٢٩ جلوسًا على درجٍ مُزدحم، هذا ما لا أفعله أبدًا في وقتٍ عاديّ لكن شدّني نور الشمس على الفسيفساء، عندما رفعتُ رأسي انتبهت لثلاثة أشخاصٍ وقفوا مبتسمين ومنتظرين لئلا يقطعوا تصويري! شعرتُ بالحرج، اعتذرت منهم وشكرتهم.

    التصوير.. تفاعلٌ مع النّاس والعالم.

    وأخيرًا، أشارككم هذا المقطع الذي أقدّره كثيرًا.. عن التصوير (:

  • الإجازة.. وسواليف غير ضرورية

    قبل بداية الإجازة سألني أحد زملائي إن كنت سأسافر في الإجازة وأجبته بلا، قلت له “أنا موجود، إذا بغيت شي كلمني”، وردّ عليّ “أنا موجود بعد، كلّمني”.

    لم أكلمه لأني أعرف أنه لم يبقى في الإجازة إلا ليؤدّي اختبارًا.. حتّى خمّنت بإنه انتهى من اداءه فراسلته وعرضتُ عليه أن نلتقي ورد بالإيجاب، عرضت عليه أن أطبخ له فتحمّس!

    علاقتنا حدودها الصف، ولا بيننا أيّ ميانة أبدًا.. حددت ما سأطبخ، اشتريت المكوّنات.. واستيقظت قبل شروق الشمس لأبدأ بالتحضير وكان موعدنا على الغداء.

    أوّل ماوصل وكمحاولة لبدء الحديث سألته إن كان لا يفضّل أو لا يأكل نوعًا من الطعام، فأجابني بأنّه لا يُفضل بعض أنواع الخضروات، مثل “الباذنجان” و”الفطر”.

    عند إجابته هذه أتوقع أن وجهي صارَ بحجم نملة، سألته: “تاكل سلطة طيّب؟” قال”:ايه، تعجبني السلطات”. وقتها، لو أجاب إجابة محايدة فقط لا سلبية، لقلتُ له توكلنا على الله من أي مطعم ودّك تأكل؟

    لمِ يا بحر؟ لأنّي يومها طبخت مسقعة بالـ”الباذنجان” وشوربة “الفطر” وسلطة، وهذه أطباقٌ لا تناسبه! أخ هههههههههههههه وصارت حفلة إحراج عندما عرف هو إن هذا ما طبخته، وقال”عادي بغصب نفسي آكله دامك تعبت فيه”، قلت له “ولا يهمك عندي ماتاكل ولا تغصب نفسك، وعادي ابعد اللي مايعجبك”.

    الحمدلله تخارجنا، وأعجبته المسقعة بعد إزاحة الباذنجانات، وأنا تعلمتُ درسًا.. دائمًا اطلب تقرير مفصّل قبل لا تطبخ لأي أحد، وأنا.. أعرف إن عزيمة مطعم أسهل بكثير من عزيمة طبخ.. بس المشكلة أنّي أستأنس بالأخيرة أكثر.

    بعدها أخذته لمحل النباتات في حيّنا، واستأنس بهِ أيّما استئناس.. يبدو لي أن في ذلك المحل سحرًا أو شيئًا من هذا القبيل xp

    والمهم، بغض النظر عن حفلة الإحراج، بدا لي مستمتعًا بالوقت الذي قضيناه سويةً، هناك أدلة صغيرة تخبرني بهذا.. مثلًا إنه راسلني تمامًا بعد عودته ليسألني أن نلتقي مجددًا. (:

    شيءٌ طريف، سألني” تسمح لي أسألك ليه ما سافرت في الإجازة؟” ضحكت أنا، ايه أسمح لك تسأل! والأمر الآن لا يخصّ هذا الزميل، بل هو أمرٌ عام في “دائرتنا؟” وأوّد الكتابة عنه.

    لماذا قد يُصنّف هذا السؤال سؤالًا مُحرجًا؟ لأنهم دائمًا يفترضون إنّك ستسافر، ويفترضون إنّك إذا لم تسافر فهذه، بالتأكيد، مشكلةٌ متعلقة بالمال.

    وأنا إجابتي بسيطة، لم أشعر بحاجةٍ للسفر.. تبدو إجابةً غير حقيقية! لكنها حقيقيّة، ولأنّي أيضًا لا أرى حاجةً لصرف مالٍ على التذاكر الآن..

    وماذا أيضًا؟ هذه إجابة صغيرة من الإجابات التي تجعلني مختلفًا بعض الشيء.. تُثقلني حتّى أكثر الأسئلة عاديةً، لمَ؟ لا أرغب بشرح نفسي، عندها تبدو الأمور أكثر تعقيدًا وأنا أبدو أكثر غرابةً.

    الغريب.. أنّي لا أشعر بالغربة إن كنتُ وحدي، ولكنّي أتذكرها حينما أختلط بالنّاس.. لأنّي أتذكر كوني مختلفًا وبعيدًا.. ربما.

    الحقيقة هي أنّي إنسان عاديّ، حالي مثل حال كل هالنّاس.. لكن المشكلة.. أنّ كل الأشياء العادية الصغيرة فيّ.. الخلفية وظروف الحياة التي عشتها، اجتمعت حتّى كوّنت إنسانًا مختلفًا.. وهذا ما يميز النّاس عن بعضها ربما، اختلاف “تشكيلة” الأشياء العاديّة.

    المشكلة، أن كلّ شخصٍ يحادثك يبحث فيك عمّا يشبهه، عن شيءٍ تتفقان عليه.. عن انتماءٍ يجمعكما. المشكلة، عندما تعجز عن إعطاءه هذا الشعور.

    بالنسبة لي، استسلمت من بداية وصولي.. ومؤخرًا أفكّر، ربما.. لا يصير عندي صديقٌ حقيقيٌ واحدٌ هنا، وتقبّلت الأمر. هذا لا يعني أنّي لن أُحسن للنّاس أو أن أتوقف عن محاولات “بناء الألفة” لكنّي لن أتطلع..

    ليه نفسيّة يا بحر؟ نفسيّة.

    وفي نفس الوقت، أضحك لأنّي حينما أفكّر بمثل هذه الأمور تبدو لي همومًا مخمّلية. ولا بأس.. لا بأس بكل شيء!

    ماعلينا، اليوم حضرت فلم في السينما لأوّل مرة.. حضرتُ فلمين في السينما في حياتي من قبل ولا أحبّ السينما، ليس الفنّ! بل المكان نفسه.

    اليوم كانت تجربةً مختلفة، عندي خصم على التذاكر.. والسينما مستقلّة، وجدتُ فلمًا لبرغمان فحجزته من دون حتّى قراءة الوصف.

    الصالة صغيرة جدًا مقارنةً بحجم الصالات المعتاد، عدة صفوف وعدة مقاعد في كلّ صف، نصف المقاعد فارغة.. وأغلب الحضور من كبار السنّ!

    الفلم هو فاني وأليكسندر (١٩٨٢)، أجواء الفلم في البداية سحرتني.. أضواء وألوان ولوحاتٌ ورقص! وهذا ما لم أتعوّد عليه في أفلام برغمان التي شاهدتها، حتّى وقعت حادثةٌ في الفلم ذكرتني بأنّي أشاهد فلمًا لبرغمان من جديد.

    التواجد في السينما يعنّي أنّي سأشاهد الثلاث ساعاتٍ دفعةً واحدة، وأنّي لن أقطع أو “أبدّل” الفلم لأي سبب.. وأيضًا تعني أنّي لن أنام!

    التجربة كانت جميلة جدًا، ويبدو أنّ صالة السينما هذه سترى وجهي كثيرًا :d

    تعقيبًا على تدوينة أفلام برغمان، لم أقتني سماعةً جديدة حتّى هذا الشهر، وطبعًا لم أقتني سماعةً من نفس النوعية لأنّي طنقرت عليهم وهجرتهم، أنتظر أن تعيش السماعة الجديدة طويلًا لأكتب فيها مدحًا طويلًا إن أحياني الله إن شاءالله.

    الإنقطاع عن السماعات غيّر علاقتي بها، قلّ وقت استخدامي لها كثيرًا وصرتُ أضع مستوى الصوت على حبة واحدة فقط، وإذا كان من حولي ضجيج أضعه على اثنتين.. الله أكبر يا أبا البحار ما عرفناك؟ والله ولا حتى أنا! إما هذه السماعة رهيبة جدًا، أو إذناي نسيت استخدام السماعات.

    وأيضًا، لأن جوالي لا يتحمل أشياء كثيرة صرتُ اضطر لحذف الموسيقى لتحميل أي شيء جديد.. حتّى موسيقيًا لم أُعد مشتتًا، هذه آخر حفلة حمّلتها، ومستأنس بها لأنها تحوي الكثير من الأغاني التي أحبّ:

    وبالمناسبة، المدونة تكمل عامها الأوّل في ديسمبر، كل عام والمدوّنة بخير :p شكرًا لأنها تحمّلتني! شكرًا جزيلًا لكم، ولكل وقتٍ وجهدٍ اقتطعتموه لقراءة التدوينات (:

  • مخبوزات التمر

    اليوم هو أحد الأيام التي أصوم فيها، والحمدلله قطعتُ جزءً لا بأس به من الدرب، وتبقى عشرون يومًا أصومها قبل رمضان إن شاءالله.

    ساعات الصيام الآن عشر ساعاتٍ فقط، أحيانًا في أيام الصيام هذه، أحضّر وصفةً إضافيةً عن المعتاد، ربما لأن هذا يذكرني بطقوس رمضان، والتمر أيضًا.

    نسيتُ التمر عند مجيئي هنا لأنّي سافرتُ على عجل، ونسياني له شككني بوطنيتي وقوميتي.. كيف نسيتُ التمر؟ أتذكر أوّل مرة سافرتُ فيها حمّلتني أمّي بكرتونٍ كاملٍ حتّى أنّي وزعتُ الكثير على زملائي في ذلك الوقت، وأتذكر صديقًا لي من زامبيا، للآن يذكر التمر حينما يراسلني (:

    حظيتُ بزملاءٍ طيبين، وأعطوني التمر حينما عرفوا أنّي بلا تمر! أحدهم حتّى أعطاني بُن، هيل، وفناجين مطبوعة بالنخل، لكي نطمئن على وطنيتي.

    تمر سُكرّي وعجوة من المدينة المنورة، كلٌّ منهم يمّثل ديرته! جمعتهم اليوم وحاولت صنع بعض المخبوزات.. أستمتع في الطبخ كما اللعب، لم أجد خميرةً في السوق وهذا غريب لكنّي عجنتها على كلِّ حال.

    كتبتُ هذه التدوينة حينما كانوا داخل الفرن، وأنشرها الآن بعدما أخرجتهم لتوّي.. غريبٌ هذا الشيء الذي خبزته فهو لا يشبه الخبز! بسبب غياب الخميرة غالبًا.. لكنه حسنُ المذاق على أي حال xP

  • البحث عن زيت الزيتون

    بداية الأسبوع الماضي كانت مكتظةً بعض الشيء، لهذا حاولتُ قضاء بعض الوقت في هدوء.. وأيضًا لأنّي أذيت قدميّ يوم تساقط الثلوج، فلم أرغب بالخروج والمشي.

    صادفَ هذا تعطل سخان الماء عن العمل، بدايةً حاولتُ حل المشكلة بنفسي، ثم استعنت بالمسؤول عن الشقة وأعطاني بعض التعليمات عبر اتصال الفيديو، ولم يجدي هذا نفعًا.

    حمدتُ الله أن المشكلة حدثت الآن لأنّي متفرغٌ تمامًا لها، وحمدتُ الله أنّي لوحدي من غير زميل السكن، لتؤثر المشكلة على واحدٍ لا اثنان.

    بداية الأيام تحمّلت الماء البارد، ثمّ بدأت بغلي الماء، عند الاستحمام والوضوء وكل شيء عدا غسيل الأطباق، وهنا عرفتُ أنّى غالبًا أستهلك كمية أكثر مما أحتاج من المياه.

    لكنّ.. الماء يحمل لي قيمة معنوية أيضًا، أحبّ الماء وهو يصبّ من فوقي، وأحبّ أن يغطيني، أو أن أغوص داخله، لذا الابتعاد عن الماء له تأثيرٌ مباشرٌ علي.

    أنظرُ كل يوم إلى الثلج، وأستغرب لمَ لم يذب رغم مضي أكثر من أسبوع ورغم طلوع أكثر من شمسٍ عليه؟ كنتُ مخطئًا. لم تذبُ الشمس الثلج بل أذابه المطر! (:

    أظنّ أنّ أسهل شيء قد يفعله شخصٌ كتب تدوينة البيت والعالم، هو أن يبقى في البيت بلا حراك.. وفي حالةٍ كحالتي، سهلٌ جدًا أن يجرّني هذا لتعكّر المزاج وانخفاض المعنويات.

    لهذا دفعتُ نفسي إلى العالم يوم أمس، بدايةً خرجتُ لشراء الفطور، ثمّ عدتُ لألتقي بالسبّاك أخيرًا، كان هناك أكثر من مشكلة بالسخان لكنّها حُلّت جميعها ولم تأخذ وقتًا طويلًا الحمدلله، ثم خرجتُ من جديد لشراء بعض الحاجيات..

    وقفتُ أمام قنينة زيت الزيتون، وأنا أعرف أنها آخر غرضٍ على القائمة، وأنها مهمة، لأن الشقة خالية من أي قطرة زيت، نظرتُ إلى القنينة مرةً أخرى، زيت زيتون إنتاج إيطاليا، وقلتُ لنفسي.. تعرف يا بحر؟ اتركها.. اتركها اليوم واخرج بحثًا عن زيت الزيتون غدًا، هذا سبب ليخرجك من الشقة ونحنُ نبحثُ عن أسباب.

    اسيقظت اليوم وكان السّخان ممتلئًا بالماء الساخن، أخيرًا! استحممت كأنّي لم أرى الماء من دهر.. ثمّ لاحظتُ أن الجو صار ألطف بعد هطول المطر، والشمس طلعت اليوم! (: فتخففتُ من المعطف الثقيل وكشخت، كشخة تليق بالبحث عن زيت الزيتون.

    أخذت القطار لساعة، ساعة كاملة تكفي لحذفي خارج المدينة.. أو المجرّة، لكنّي فقط سافرتُ داخلها وأخذتُ مسارًا جديد، أحاول تطوير مهاراتي والتنقل من غير اعتمادٍ كاملٍ على الجوّال، والأهمّ أن أبني ألفةً مع المدينة تأمنها نفسي، لأقضي وقتًا متزنًا.. بين البيت والعالم، بين عوالمي المغلقة والمفتوحة.

    وصلت، وكانت هناك أنواعٌ عديدة من الزيوت، احترت! راسلتُ إخوتي وردّ عليّ أخي الأكبر، “بكر عصرة أولى ونسبة حموضة ٠.٥ أو أقل”. أظنّ أنّي ارتحت أخيرًا حينما أخذت قنينة زيت زيتون تعلوها كلمة “القدس” (:.

    المحل جميل جدًا، ربما لهذا يُعجبني المطبخ الشامي؟ ولهذا أحببت كتاب مدام إيزوغلين، المكونات متنوعة وبسيطة، وجدتُ أنواعًا كثيرة من الحبوب وأظنّ أن عليّ تجربة بعض الوصفات، خصوصًا لأنّي اكتشفت مؤخرًا أنّي لا أجيد طبخ الرز…… فنّان في جميع الطبخات. أوعدكم. إلا الرز. صعب 😦

    رجعتُ إلى البيت مبتسمًا، وسعيدًا، كلّ هذا بسبب زيت الزيتون!

    سأحاول دفع نفسي إلى العالم أكثر، وسآخذ نهاية هذه التدوينة لسؤالكم عن مساعدة (:!

    أستعدّ لكتابة مقالٍ طويل ضمن أعمال الفصل الدراسي الثاني، ولأنه طويل.. أخطط له من الآن، هل عندكم أي توصيات للوحات فنّية لمناظر طبيعية؟

    هذا كلّ ما أحتاجه، أحتاج أكثر من لوحةٍ واحدة، وأفضّل أن تكون اللوحة غير مشهورة ولفنّانٍ غير معروف، ولا بأس أن تكون خارجة عن المألوف فيما تعودّنا أن نراه كـ”منظرٍ طبيعيّ”. هذا كلّ شيء.

    شكرًا (:

  • نهاية الفصل وبداية الشتاء

    انتهى الفصل الدراسي الأول، وبدأت إجازة الشتاء التي ستستمر شهرًا، كنت أخطط ألا أبدأ بكتابة التدوينة حتى أنتهي من كتابة آخر تكليفٍ عليّ تسليمه لهذا الفصل، لكنّ تبقى لي ٢٠٠ كلمة فقط لإنهائه، وطيلة هذا الأسبوع كنت أفكّر بالتدوين وأمنع نفسي عنه.. لو كتبت هذه التدوينة في أي يومٍ ماضٍ لكان شكلها مختلفًا، لكنّي أظنّ أن اليوم هو وقتها المناسب.. صّبرت طويلًا وأرغب في الكتابة!

    بداية الأسبوع اختلفت مع أحد زملائي بعد الحلقة النقاشية، لأنه وصف إحدى زميلاتنا بـ”الغباء” بسبب رأيٍ أبدته، ويقول إن من يملكون مثل هذه الآراء أدمغتهم خاوية… ولم يعجبني هذا. لا أتفق مع زميلتنا في رأيها، لكنّي أعترض على تصنيفه، أعترض على حاجته للتنصيف أصلًا، وربط أي آراء بصفات أو قدرات، حتى وإن أبدى أحدٌ رأيًا بدى لي غير مقبول.. فلا بأس، لا حاجة لي لإطلاق أيّ أحكام لأن النّاس يتغيرون وليسوا قوالب جامدة، والأهمّ.. لا حاجة لوصف أحدٍ بالغباء!

    لاحظتُ فيما بعد أن “الذكاء” يُمثل قيمة عليا لهذا الزميل، وعندما يبحث عن صُحبة وصداقة فهو يبحث عن “الأذكياء” ليقضي معهم وقته، وكلّ هذا تحت تعريفه طبعًا، لأنّي لا أعرف ما هو الذكاء ولا من هُم الأذكياء.

    يبدو أنّي تحسست من الموضوع؟ صحيح. لكن لمَ؟

    لأن هذا الأمر، هو واحدٌ من الأمور التي اختلفتُ عليها مع صديقي الذي تخلّيت عن علاقتي به، والذي بالمناسبة.. غيرُ راضٍ بالتخلّي عن علاقتنا ومصر على أن يبقى الوصلُ موجودًا بعد كل شيء، وهذا هو أكبرُ خلافٍ بيننا الآن (:!

    صديقي هذا إنسان رهيب، من طفولته كان محلّ اهتمام الكبار في البيت، في المدرسة، في الحيّ.. معروف وموصوف بالذكاء والدهاء والعبقرية، وله إنجازات عديدة سابقٌ فيها من هُم في عمره.. شاقّ طريقه في الحياة، وفقه الله ويسر لهُ أمره.

    مواصفاته هذه تروق لزميلنا في البداية.

    لكن؟ صديقي هذا أيضًا يصنف النّاس، بل ويصف غالبية النّاس بالغباء، يعمل لتكون دائرته الصغيرة من “النخبة”، نخبة النّاس المهتمين بالعلوم والتقنية والفنون والأدب.. فوق النّاس، النّاس الذين يعيشون حياة عاديّة رتيبة ولا يستطيعون حتى النظر لأبعد، لحلمٍ أو طموح!

    وطبعًا.. بحر فنّان، ذكي.. مُرهف الحس، لهذا هو صديقه، وتعرفون.. النخبّة تحتاج فنانين ههههه. وهذا.. لا يعجبني!

    عمر الذكاء على عمرين الفنّ إن شاءالله، وأنا وإياهم إذا قررت أصنّف النّاس وأقول هذا فوق وهذا تحت. جدًا يحرقني الأمر.. جدًا، ولا أقبل به أبدًا.

    تعرفون لماذا أبني علاقاتٍ وصداقات، لماذا أكتب في المدونة أصلًا؟ ولماذا أهبدُ كثيرًا في الضروري والغير ضروري؟ فقط لأشعر باتصالٍ، وأعطي الآخرين نفس الشعور من خلال مدونتي، فقط لأنّي أرى أن التواصل البشريّ.. تجربة لتشعر أنك حييت يومًا في هذا العالم! لهذا أقدرّه، لكونه اتصالًا، لذاته.

    ماعلينا، لنطفئ الحريق، بداية هذا الأسبوع حدث أمرٌ لطيف، لأنه آخر أسبوع في الفصل قررت الأستاذة أن نقيم حفلةً صغيرة نتبادل فيها الهدايا بشكلٍ سريّ، باختصار تسحبُ ورقةً فيها اسم أحد زملائك، تجلبُ له هديّة وتكتب عليها اسمه ليتلقاها من غير أن يعرف المُهدي، وتتلقى أنت هديةً لا تعرف مهديها أيضًا.

    الفكرة هذه ظريفة، سحبتُ ورقةً كان فيها اسم إحدى زميلاتي، فكانت هديتي لها: كوب مليء بالشوكلاتة، ألوان ودفتر تلوين. وفي الحقيقة أنّي ترددت في موضوع التلوين هذا.. لكنّي لم أغيّر الهدية، وكانت ردة فعلها لطيفة جدًا، لأنها إنسانة لطيفة ليس بسبب الهديّة! ولم تعرف من أهداها، وهذا مريحٌ جدًا بالنسبة لي.

    أمّا أنا فتلقيّتُ هذه الهدية اللطيفة، وكان سهلًا عليّ معرفة المُهدي، لهذا رحتُ له وشكرتهُ شخصيًا (:

    أيضًا في هذا الأسبوع كان عندي لقاء مع مشرفي الشخصي، وهو غالبًا يتطمن على أدائي.. ليس الدراسي فقط بل الحياتيّ، يسألني حتى عن الغذاء والنوم والرياضة والأصدقاء. وصراحة أنا محظوظ فيه جدًا.

    مشرفي الدراسي كان أستاذًا في البترول، وبالبترول أقصد جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في دارنا! والآن ألتقي به في جهةٍ أخرى من العالم، في جامعتنا (: عالمٌ صغير.

    لقاؤنا هذه المرة كان مع طلاب آخرين لاختصار الوقت، وأنا أفقد رغبتي بالحديث عندما يزيد العدد، كنّا ثلاثة طلاب والمشرف رابعنا لذا اكتفيت بالصمت والابتسام، حتّى التفت لي في نهاية اللقاء موجهًا الأسئلة: كيف الدراسة؟ كيف التكاليف؟ استلمت تقييمك؟ وأنا أجيبه بكلمة واحدة: “بخير”. فضحك هو والاثنان، غير كافٍ يا بحر! ثم أعطانا محاضرة عن الطلاب قليلي الحديث (: ههههههههههههههه لكنّ صراحة هو يعجبني، وأستمتع بلقاءه كلّ مرّة.

    وماذا أيضًا؟ نهاية الأسبوع تعكّر مزاجي قليلًا، وتضخمت رغبتي بالتقوقع، حاولتُ مساعدة نفسي وخرجتُ للمشي، ومن حسن حظي أنّي صادفت الطيور ورجلًا كان يطعمهم.. الرجل يمشي، والسربّ يطير.. وأنا ألحقهم وأستأنس، وتهدأ نفسي.

    أما الآن فعندي شهرٌ كاملٌ في إجازة، وأنا فارسٌ وحيد لأن أغلب من أعرفهم سينتشرون -أو انتشروا بالفعل- في أنحاء الكرة الأرضية.

    اليوم كانت رحلة زميلي بالسكن، وبالرغم إنه أخبرني إلا حاجة لاستيقاظي الرابعة فجرًا لأرافقه للمطار لكنّي أصرّيت، “خوي” حتى ولو مالي أي فائدة، لو أخفف عنه توتر الرحلة بتبادل الحديث يكفيني.

    استيقظنا الرابعة فجرًا وأوّل ما نظرت إلى النافذة قلت:” لا إله إلا الله”. اختفى العالم من نافذة حجرتي، غطاهُ الضباب والظلام. طلبنا سيارة وخرجنا، وكنّا نسبح في الضباب.. بالكاد تُرى الأضواء!

    ثم دخلتُ معه المطار حتى نقطة لم أستطع الإكمال فيها، -“لا.. يعني خلاص اللحين بتروح؟” خلاص.. بالسلامة يا سلامة! هذا وهو رفض مجيئي معه في البداية xD

    والحقيقة هي أنّي استمتعت بمشوار المطار هذا، من الرابعة فجرًا حتّى عودتي في التاسعة صباحًا، كان العالمُ هادئًا جدًا وأبيض.. اشتريت شوكولاتة ساخنة وكانت أحلى من المعتاد.

    لاحظتُ أيضًا أن استيقاظي الرابعة فجرًا يعطي ليومي احساسًا مختلفًا، جرّبت الاستيقاظ عند الخامسة والسادسة لكن لم يعطيني هذا نفس الاحساس، شعورٌ بالبركة والخفة والنشاط.

    هذا اليوم كان جميلًا، سلّمت آخر تكليفٍ لي وكتبتُ هذه التدوينة، واختتم اليوم بأوّل تساقطٍ للثلج (:

    https://at.tumblr.com/b6iii5/703433522135859201/7n51ztqo1rkh

  • كُلّ مرة..

    في كل مرة تحاول فيها الاتصال بي، ولا أتجاوب.. أفكر إن كنت ظالمًا أو قاسٍ باتخاذي هذا المنحنى.. أفكّر أحيانًا.. ربما عليّ محادثتك ولو لمرةٍ واحدة، وربما حتّى الاعتذار..

    لكن، لا أوّد فتح أبوابٍ.. تأتي برياح شديدة.

    وأحيانًا أفكّر، بأن الحياة أسهل وأحلى مما أفعله الآن، لكن أتذكر.. أنك لست سهلًا، ولا أحبّ أن أفكر فيك بطريقةٍ سيئة، بل لا أحبّ التفكير فيك أصلًا.

    نسيتُ الكثير مما حصل، كيف لك ألا تنسى؟ ولمَ أنت مصرٌ إلى هذا الحد؟

    كيف لك ألا تكتفي؟ 

    أنا اكتفيت.. 

    فُتحت الأبواب، واجتاحتنا رياحٌ شديدة..

    يٌتعبك صمتي، ويتعبني حديثك..

    يُتعبني الكلام، ويتعبك السكوت 

    يجهدني سماعك.. بل ويحرّك في داخلي بحر العنيف، الذي أرجو دائمًا أن يبقى ساكنًا.. 

    أفكّر أثناء حديثك، بكلّ الكلمات التي يُمكن أن تخرج منّي، وتسكتك.. لكنها قد تجرحك.

     وتجرحني قبل أن أجرحك، وهذا كثيرٌ عليّ..

    أكتفي بصمتي، وأذكر نفسي.. أن لا شيء، لا شيء في هذه الحياة يسوى أيّ شدٍ أو تجريح..

    أقول لك، “الله يوفقك”.. محاولةً لإنهاء الحديث، وتقول لي “الله يصلحك”.. لأني، أنا من يتلبسهُ الخطأ.. ليصلحني الله!

    كثيرٌ عليّ..

    تخبرني عن افتقادك لخالد، وكلانا نعرف.. أن خالد هو أنا بالنسبة لك، لكن خالد موجود، وبحر غير موجود.. وهذا ما يفرّق الاثنان.

    بحر، متعبٌ.. وبعيد

    ومرةً أخرى

    لا يقوى على الحديث.